الجاحظ
20
العثمانية
وخمسين . ولو كان ( 1 ) كما تقول الرافضة وولده ما كان أسلم إلا وهو ابن خمس أو ابن ست . وهم لا يألون ، ما نقصوا من عمره وصغروا من سنه لكي يجعلوا إسلامه آية له وحجة على إمامته . ولعمرى لو كان الذين نقلوا أنه كان أول من أسلم نقلوا مع خبرهم أنه أسلم بالدعاء والتكليف ، لقد كان ما ذهبتهم إليه مذهبا ، وما اعتصمتم به متعلقا ، ولكن ما في الأرض كلها حامل خبر ( 2 ) ولا صاحب أثر كان في خبره أنه أسلم بدعاء ، ولا أنه أسلم بتلقين ، وإنما هذا مستخرج من الاخبار . فإن قالت ( الروافض ) : بل الدليل على أن إسلامه كان طاعة ولم يكن تلقينا قول جميع الأمة إن عليا كان من أول من أسلم ، فنفس قولهم أسلم هو كقولهم أطاع واختار ، وكذلك قولهم إذا قالوا : كفر فلان : فهو كقولهم : عصا واختار ، وإن لم يفسروا ، وليس بين قولهم أسلم فلان وكفر فلان فرق ، لان المخبر الصادق إذا قال كفر فلان فحكمه عند السامع العداوة والبراءة . ولو قال ( 3 ) أسلم فلان كان حكمه المحبة والولاية : فإذا كانوا كلهم قد قالوا : أسلم على ، وحكم " أسلم " يثبت الاختيار وإجابة الولاية . قبل أن يجمعوا على أنه كان على التلقين والتربية . فعلى على هذا القياس مطيع في إسلامه . مختار له على غيره . وكذلك لو قالوا : كفر فلان ، كان حكمه حكم العاصي المختار حتى
--> ( 1 ) لعلها : " ولو كان الامر " . ( 2 ) في الأصل : " خبره " . ( 3 ) في الأصل : " قالوا " .